المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 أطباء

أدوا اليمين القانوني ،و لكن...

مقال

عزيز باكوش*

    

    أدوا اليمين القانوني وأقسموا على تكريس مبدإ النزاهة والإنسانية أولا . لكن الجشع دخل على الخط فجعلهم طائفتين الأولى تعمل بضمير وشرف، مخلصة لضميرها والقسم الابقراطي الشهير والثانية دفعة لئيمة تخرج منها سماسرة ورجال أعمال وعقاريون بنظارات ووزرات بيضاء .والسبب طمع الطبيب وجشعه ورغبته في امتلاك الإقامات والفيلات وإدارة الضيعات وحيازة الهكتارات وخوض الانتخابات . إن ظاهرة تحويل المرضى تجارة في عالم الطب أضحت قضية شائكة تلقي بظلالها السوداء على الصحة العمومية . وتشير أصابع الاتهام واضحة إلى بعض الأطباﺀ الذين يحولون الشرف إلى نخاسة .
أما الأستاذ "كريم م " فيقول " المريض عندنا في المدينة يكاد يكون فأر تجارب " في صفة إنسان ، ويورد قصة زوجته 45 سنة التي توجهت كعادتها كل شهرين لإجراﺀ فحوصات قصد الاطمئنان على صحتها، وكانت تعاني من نوبات عصبية ، لكن طبيبا نساء ، كشف بمكتبه عن ضرورة إجراﺀ عملية لنزع الرحم محتملا وجود ورم خبيث به ، أصيبت الأسرة بكارثة حقيقية ، لكن الزوجة لم يهدأ لها بال ، وتفرغت بشكل كلي للعلاج والمتابعة وذهبت تستقصي وتتحرى الأمر في مستشفيات المدينة وخارجها وتبحث عن أطباﺀ اختصاصيين حاملة معها حزمة صور الأشعة والفحوصات حيثما حلت وارتحلت . الأسرة عاشت أسوأ شهور حياتها، يقول الزوج ، لكن في النهاية قابلت طبيبا بضمير أجرى لها فحوصات جديدة فكانت النتيجة. لا وجود لأي ورم خبيث . وجاء الاستقرار النفسي والعائلي الذي افتقدناه طويلا ، لكن ، تم التكتم الشديد حول الأمر ليظل طي الكتمان .يمكن القول أن الأطباء ذوي الضمائر الحية موجودون ، على حدّ قول الزوج ، وعن الجشع و التجارة في عالم الصحة موجودان أيضا ، فقط على المريض أن يتحلى بالوعي وان يكون مدركاً أننا في عصر تطغى فيه التجارة على الأخلاق ، في كل القطاعات والخدمات العمومية ، وبالتالي لا يكفي أن نستشير طبيباً واحداً قبل إجراﺀ أي عملية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسألة خطيرة ،" إذ أن الحياة غالية ومن المؤسف أن تقع ضحية خطأ طبي".
وتوجهنا بسؤال إلى أستاذة في التعليم الابتدائي
مارأيك في ظاهرة تحويل المرضى إلى مختبرات أو مصحات معينة وهل تعرفين حالة تتصل بالظاهرة؟ فقالت بغصة :
"طبيبة متخصصة في الروماتيزم في الرباط طلبت مني إجراء تحاليل وكشوفات طبية، وكنت قد نسقت مع أختي التي تشغل إدارة مختبر على انجاز تلك التحاليل مع هامش التخفيض العائلي ، إلا أن صدمتي كانت شديدة حيث طلب مني الطبيبة المعالجة إجراء الكشوفات لدى مختبر معين سلمتني اسمه وعنوانه والهاتف سواء تعلق الأمر بالراديو و الأشعة والتحاليل . فما كان مني سوى الرضوخ للأمر الواقع ، واعتقد إنني مذنبة ، لقد استشرت هذه الممارسات التي تتحكم فيها عقليات انتهازية في كثير من القطاعات وأقساها وأبشعها قطاع الصحة ، وهذه الممارسات المخجلة التي ينغل بها الواقع الصحي تغني البعض، وتجعله يراكم الملايين، بأقل تكلفة والضحية في كل الأحوال هو المريض . الأخطاء الطبية كثيرة ومتعددة وقليلة هي الأصوات الجريئة ، وحينما تجرؤ يتم الالتفاف حول الموضوع لواع إنسانية بحتة . والحال أن واقعنا المريض يكشف حالات مرضية حد الجنون " طبيب يمارس مهنة إنسانية من أشرف المهن ، تحول إلـى تاجـر يتقاضـى عمولة مقابل وصف أدوية معينة لا حاجة للمريض لها ، بهدف تسويق أنــواع محددة من الأدوية لصالح الشركات التي تنتجها" أو بسبب رفع مبيعات صيدلية بعينها والسؤال المطروح " هل بات هذا السلوك جزﺀ من مهنة الصيدلة ؟ أليس الأمر يتعلق في نهاية المطاف ب"تجار محترفون، يعملون في ، عبر جمع أكبر قدر ممكن من المال، فيرجحون التحليلات الطبية التي لا يكون لها دواع في معظم الأحيان، ويصفون أدوية غير ضرورية، وأحيانً يصل الأمر إلى إلحاح محموم لعملية جراحية من الممكن تفاديها. لابد أن ننصت للوجه الآخر فثمة موقف لا بد أن نصفق له يتعلق الأمر بمريض أصر أن يقول كلمة في حق الصحة والمجتمع .
عبد الرحمن تميمي كتب مقلا رصد فيه التباسات المرحلة حيث قال "كثيرا ما نطالع على أعمدة بعض المنابر الإعلامية تشريحا للواقع الصحي ومعاناته وإكراهاته وعن سلوكات شاذة
قد تعتريه من طرف ذويه.وفي أغلب الأحيان تروم التشخيص في أفق استجلاء المعيقات أو العقبات التي تكتنفه،إلا أني أرى من باب الأمانة أن ننصف البعض منهم ولو بكلمة شكر وعرفانا انطلاقا من باب الإنصاف وللإعتراف : لقد سبق أن كنت نزيلا بمستشفى العياشي بمدينة سلا متاخمة للرباط العاصمة بحيث تلقيت علاجا هناك لفترتين متتاليتين وما أبهرني وأثار اندهاشي :الجانب المادي صحيح أن المستشفى كمرفأ عمومي هو عتيق لكن يبدو واضحا وجليا بسمات المشرفين عليه بحيث ما إن تطأ قدماك داخله إلا و تنقلب الصورة حجرات نظيفة أسرة مفروشة بصفة منتظمة كما يتوفر على مركب ـ إن صح القول ـ للترويض الطبي مجهز بأحدث الآلات قد يحصل لنا الشرف التباهي به وبخدماته يشرف عليه طاقم متخصص يطور معارفه باستمرار وذلك عن طريق التكوينات المستمرة .فضلا عن مركز للتشخيص بالأشعة،أجهزة لتشخيص هشاشة العظام ، اللإيكوكرافيا.. ولتيسير والحد من عملية الإنتظارات
وتنقل المرضى في بعض الأعيان لإجراء فحوصات طبية ضرورية للتشخيص،عمدت إدارة المؤسسة إلى استحداث مختبر للتحليلات الطبية ذا مواصفات عالية سيما من نا حية مصداقيته فهو يضاهي أعتد المختبرات الجانب الإداري والتنظيمي طيبوبة الإستقبال والإرشاد وسلاسة المساطر الإدارية المتبعة بحيث يسهل على كل من يلج هذا الفضاء
العمومي أن يعي مسلكه ويحقق غائيته دون عناء يذكر وهذا ما نفتقده في بعض الأحيان حتى في المرافق
الخصوصية بحيث كل الأطر تعي مسؤوليتها اتجاه واجبها الوطني والإنساني.
الجانب العلاجي طاقم طبي مفعم بالحيوية والجدية وروح المسؤولية اتجاه المرضى يمازجون بذلك ما هو معرفي علمي صرف وما هو إنساني أخلاقي يقدمون دروسا تطبيقية ميدانية بغية الرفع من المستوى العلمي للطلبة والإرتقاء البيتخصص لذوي الإختصاص.زيارات المرضى منتظمة ، كما أشد بحرارة على أيدي المداومين ليلا بحيث لم نسجل أي انكفاء أو تملص من تأدية واجبهم .
وضعية المريض داخل هذا المرفق قد لاتشعر بالآلام وأنت نزيل مستشفى وقد تشبع بروح التكافل من حيث الأرضية سانحة لنسج علاقات تفاعلية وتكاملية ما بين الطاقم الطبي والنزلاء وبين النزلاء أنفسهم، هناك أ دركت وتشربت معنى نكران اللا ءات لا انتماء سياسي ،لا انتماء نقابي ، لا انتماء وضعي مجتمعي-الكل يتعالج بطريقة سليمة دون تمايز أو تفضيل : نساء ، رجال أطفال ... بغض النظر عن مستواهم السوسيو ثقافي أوالسوسيو اجتماعي. وفي الأخير تحية رقيقة أرق ما يوجد في عالم التحيات لكل من الطاقم الإداري والطبي والخدماتي والنزلاء .
=====================

*عزيز باكوش
azziz_bakouch@yahoo.fr